مشاريع , منتدي تشغيل البال

اخوكم // سامح يوسف

سيد قطب أشعل الفتن في المجتمعات الإسلامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حصري سيد قطب أشعل الفتن في المجتمعات الإسلامية

مُساهمة من طرف Admin في 28.12.13 13:03







سيد قطب

- الجماعات الإسلامية استلهمت أفكاره واستحلت دماء وأموال المسلمين
- قيادات الإخوان حرفوا الآيات القرآنية عن مقاصدها للخروج بأحكام تتعارض مع الإسلام
- «معالم في الطريق» نموذج لفكر الخوارج وأساس معتقد كل من سقط في فتنة التكفير
- «في ظلال القرآن» استحل حرمات المسلمين لإقامة ما يسميه «الدولة الإسلامية»!
- الجماعة تاجرت في الشعارات الدينية البراقة وقتلت المخالفين من رجال السياسة والقضاء والشرطة والجيش
- مرسي سمح لإرهابيي الخارج بدخول مصر لشن الحرب علي الجيش والشرطة بسيناء
- التفسير المغلوط لآية «لا إكراه في الدين» وراء لجوء الإخوان للعنف والقتل
- قائد بالجهاد السري للإخوان يؤكد: نمتلك الحق في اغتيال من نشاء دون إذن من أحد!
- المصريون أصبحوا يدركون الآن أن الإخوان أشد خطراً عليهم من إسرائيل
مقدمة
- عندما رفع الخوارج الأوائل في عهد سيدنا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - شعار: «الحكم لله لا لك يا علي»، فردَّ عليهم حضرته بمقولته الشهيرة التي استمرت عبر الزمان فاضحة حقيقة هؤلاء الخوارج «كلمات حق يراد بها باطل».. وقد تنبأ رسول الله صلي الله عليه وسلم باستمرارية وجود فئة الخوارج في الأمة الإسلامية علي مدار العصور في حديثه الشريف: «يخرج فيكم حداث الأسنان سفهاء الأحلام، تحقرون صلاتكم لصلاتهم، وصيامكم لصيامهم، يقرون القرآن ولا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» أي انهم رغم كثرة صلاتهم وصيامهم وقراءتهم للقرآن، فهو لا يتجاوز حناجرهم ولا يصل إلي قلوبهم ولا تنفعل به، ولذلك وصفهم حضرته بأنهم مارقون علي الدين، خوارج عليه كما يمرق السهم من الرمية. ونلاحظ أن أول كلمة في هذا الحديث الشريف (يخرج) وبما يفيد الدوام والاستمرار.
- وإذا كان الخوارج عبر التاريخ مشهورين بتطويع معاني الآيات والأحاديث النبوية بإعطائها تفسيرا يحقق هدفهم في الوصول إلي السلطة والاستيلاء علي الحكم، فإن النموذج الواضح والفاضح لذلك والمثير للسخرية أيضا يتمثل في كتابات سيد قطب التي أشعلت نار الفتن في المجتمعات الإسلامية، وعلي رأسها شعار «الحكم بما أنزل الله» و«إقامة الحدود» و«تطبيق الشريعة» واصفا الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله بأنهم كافرون وفاسقون وظالمون، مطوعا الآية القرآنية: «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون» لأهدافه ومآربه في تكفير الحكام والمجتمعات معهم بدعوي أنهم لا يطبقون الحدود ولا يقيمون الشريعة.
- ولقد كان الفهم الخاطئ الذي روّجه سيد قطب لمعني الحكم بما أنزل الله، وسارت عليه جماعة الإخوان ومن اتبع منهجها بشكل أو بآخر من الجماعات الإسلامية الأخري، هو الدعامة الرئيسية في بنيانها العقائدي، تُكفِّر علي أساسه المسلمين ثم تستحل بعد ذلك أرواحهم ودماءهم وأموالهم وأعراضهم في صراع مرير من أجل السلطة والحكم، بعد أن أسس لهم سيد قطب ومن قبله حسن البنا ومن بعدهما مرشدو الجماعة وأقطابها حقهم في قتال المسلمين الرافضين الانصياع لهم واستحلال حرماتهم، حيث لم يتورعوا عن صرف الآيات القرآنية عن مقصدها، والخروج علي المسلمين بأحكام تتعارض مع صريح آيات القرآن ومع بديهيات الدين والعقل مستغلين في ذلك غفلة الكثيرين عن التكليف الإلهي لهم بإعمال العقل في كل قول يقال باسم الدين، فزيّنوا لهم الباطل وأوقعوهم في الفتنة.
- ويعتبر كتاب «معالم في الطريق» لسيد قطب نموذجا لفكر الخوارج، ودعامة أساسية في معتقد كل من سقطوا في فتنة تكفير المسلمين واتخذوا العنف سبيلا في مواجهة مخالفيهم، رغم تعارض كل ما ساقه من مزاعم ودعاوي مع صريح آيات القرآن، مخالفين ما أمر به الله ورسوله، وانخدع بهم الكثيرون وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
تعريف الخوارج
- يُعرَّف الخوارج بأنهم «الخارجون عن الدين أصلا، بمعني أنهم الخارجون عن الحق، السالمون بالباطل، المُكفِّرون لغيرهم، المكرهون لغيرهم علي ما يعتقدون، المستحلون للحرمات».
أ- الخارجون عن الحق: بمعني الخارجين عما أمر الله به ورسوله، وهم الخارجون عما جاء في كتاب الله والسنة الصحيحة لسيدنا رسول الله والمتفقة مع ما ورد في كتاب الله مصداقا لقوله تعالي: «وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا». فالخارجون عن الالتزام بما ورد في هذه الآية هم من الخوارج، وإذا استعدنا حديث سيدنا رسول الله: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»، أي يا من ستأتون من بعدي، فالخارجون عن الالتزام بذلك هم من الخوارج.
وبهذا المعني فإن الخوارج ليسوا فقط من خرجوا علي سيدنا علي وقاتلوه مدعين أنهم فقط «جماعة المؤمنين»، إذ كانوا لا يرون مؤمنا إلا هم فقط، ولكن كل من جاء بعدهم ممن كفَّروا المسلمين بدءًا من عهد بني أمية وحاصروا المدينة ومكة وخرَّبوا وعذَّبوا أهلها وابتدعوا في الدين ما ليس فيه، ومن جاء بعدهم من خوارج في العصر العباسي أبرزها طائفة «الحشاشين» التي أسسها حسن الصباح وكان يدرب أتباعه علي الإكثار من تعاطي الحشيش المخدر، ويعيشون في أماكن منعزلة منها «قلعة الموت» بين الجبال، ويتخذون من القلاع والحصون في إيران والشام مقرات لهم، وكانوا يعيثون في الأرض فساداً وترويعا وقتلا بسبب تطلعه إلي الاستحواذ علي السلطة، وحاول اغتيال الناصر صلاح الدين الأيوبي عدة مرات، كما تمكن من اغتيال الخليفة العباسي المستنصر، وجاء من بعده ابنه «الحسن الثاني بن محمد» الذي أعلن في شهر رمضان (559 هـ) قيام القيامة وأنهي الشريعة وأسقط التكاليف بإسقاط 4 فرائض باستثناء الجهاد كما ادعي أنه إمام العصر، واستمرت هذه الفرقة من الخوارج حتي تم القضاء عليها بواسطة القائد المملوكي المصري (الظاهر بيبرس). ومن بعدهم خلال الدولة العثمانية ظهرت فئة «يهود الدونمة» في تركيا، وهم يهود متخفون برداء الإسلام ويظهرون القيام بشعائره نهاراً، ثم العودة لعقيدتهم ليلا، وكان لكل منهم اسمان: اسم مسلم نهاراً واسم يهودي ليلاً وكانت بداية ظهورهم في «سالونيك» وكان منهم مصطفي كمال أتاتورك، وكانوا من أسباب انهيار دولة الخلافة العثمانية بعد أن سيطروا علي مقاليد الأمور السياسية والاقتصادية والعسكرية والإعلامية في تركيا، أما خوارج هذا العصر فإن أبرزهم جماعة الإخوان المسلمين، وما تفرع عنها من تنظيمات دينية تتاجر بالشعارات الدينية البراقة من أجل السلطة والحكم فقط.
ب- الساعون بالباطل: والأساس فيها مقولة سيدنا علي رضي الله عنه: «قولة حق يراد بها باطل»، فهم يستخدمون شعارات الحق يتسترون من ورائها لتحقيق مآربهم الباطلة في اغتصاب السلطة والحكم بكل الوسائل الدنيئة وغير المشروعة. والأمثلة علي ذلك كثيرة مثل: الحاكمية، والحكم بما أنزل الله، وتطبيق الشريعة، وتغيير المنكر، وإقامة الحدود، والإسلام هو الحل، والجهاد، والهجرة، واتخذوا أسماء إسلامية مثل، أنصار السنة، وأكناف بيت المقدس، وكتائب الفرقان.. إلي غير ذلك من شعارات وأسماء إسلامية رنانة تلتحف بها تنظيمات الخوارج وتتستر بها لتخفي الباطل الذي تستهدفه في قتال كل من يخالفهم من المسلمين ويعترض طريقهم ويمنعهم من الوصول للسلطة ليحكموا بالحق الإلهي، ويتحكموا في رقاب المسلمين وثرواتهم وأعراضهم باسم الدين. هكذا فعل الإخوان المسلمين عندما قتلوا رؤساء الوزارات ورجال القضاء والإعلام والشرطة والجيش منذ نشأة جماعتهم عام 1928 وحتي اليوم، ولا يتورعون عن إشاعة التخريب في كافة مرافق ومؤسسات الدولة علي النحو الذي نراه في مقرات الشرطة والوزارات والجامعات وحتي المتاحف والمراكز العلمية، يقطعون الطرق والكباري والسكك الحديدية، ويحرقون كل ما تصل إليه أيديهم من ممتلكات الدولة ومؤسساتها العامة والخاصة، وحتي ممتلكات الأفراد الخاصة بهدف الوصول للحكم حتي إن احترق البلد بالكامل وذلك تحت شعار: «نحكمكم أو نقتلكم»، وقد قالها أحدهم صراحة - عاصم عبدالماجد  - في اعتصام رابعة.. «إما عودة مرسي أو الحرب الأهلية».
ج - المكفرون لغيرهم: وما أكثر فرق الخوارج الذين كفَّروا غيرهم من المسلمين، معتبرين أنفسهم فقط (جماعة المؤمنين). وتعتبر فرقة (الأزارقة) في العهد العباسي - نسبة إلي نافع بن الأزرق - من غلاة الخوارج وعُتاتهم، حيث قالوا بثماني بدع منها: تكفير سيدنا علي بن أبي طالب، وتكفير معظم الصحابة، وتكفير القاعدين عن الهجرة إليهم، وإباحة قتل أطفال المشركين وأنهم مخلّدون في النار مع آبائهم، كما زعموا أن من أقام في دار الكفر فهو كافر. وقال زعيمهم: «إننا اليوم بمنزلة المهاجرين ولا يسع أحد من المسلمين التخلف عنا». ثم يأتي اليوم من الإخوان - عاصم عبدالماجد - ليكرر نفس دعوة الأزارقة الخوارج ليبرر هروبه إلي قطر وموقفه الانهزامي التخاذلي أمام أتباعه بعد مواقفه الغضنفرية، السابقة، مشبهاً ذلك بهجرة الرسول من مكة إلي المدينة قائلاً: «هاجرت من مصر إلي قطر، كما هاجر رسول الله صلي الله عليه وسلم من مكة إلي المدينة»!! وكان قد دعا أتباعه في رابعة من قبل بالصمود، مكرراً كلمة الحجاج بن يوسف الثقفي - مهدداً رجال الجيش والشرطة في مصر - «إني أري رؤوسا قد أينعت وحان قطافها»، ومردداً قوله الذي دأب عليه: «قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار»، وتحذيراته لأقباط مصر بألا «يُضحوا بأبنائهم»، كما سبق في 7 أكتوبر 1981 أن استحل أرواح ودماء 128 من ضباط ورجال الشرطة عندما هاجم وجماعته مديرية أمن أسيوط، فقتلوهم بدم بارد آنذاك بموجب فتوي من أحد مشايخ الخوارج هو عمر عبدالرحمن الذي أصدر تأويلات جهادية تأمر بحمل السلاح ضد «الطاغوت» وسبق أن أفتي بقتل الرئيس الراحل السادات، وقد اعترف بذلك في كتابه «كلمة حق»، وهي بالطبع كلمة حق يراد بها باطل، وعندما اتهمه الناس بأنه من رؤوس الخوارج أجابهم في صلف الخوارج: «إذا كنا نحن من الخوارج فأين علي؟!» وبموجب التقيا التي يتبعها الإخوان الخوارج، أصدر عاصم عبدالماجد وجماعته في السجن ما أطلقوا عليه (المراجعات) زعموا فيها رجوعهم عن فكرهم في محاربة النظام القائم والمجتمع، بدعوي أن الظروف غير ملائمة، ولكن بعد ثورة 25 يناير عاد عبدالماجد وآمن بالديمقراطية التي كان قد سبق أن اعتبرها كفراً، وشكّل حزبا، ونافس في الانتخابات، مستنداً في كل هذه التقلبات إلي فتاوي وتأويلات مشايخ الخوارج التي سوّلت له ذلك. ثم نمضي مع مسيرة فرق الخوارج عبر التاريخ ومثيلاتها اليوم، حيث تأتي بعد (الأزارقة) فرق أخري مثل (الثعالبة) التي حرمّت قول المسلم «إن شاء الله» وكفَّرت من يقول بذلك أنه تشكيك في الاعتقاد بقدرة الله تعالي، ثم من بعدهم فرق (العاذرية) التي استحلت دماء وأموال أهل الذمة والعهد، ثم (المعتزلة) الذين دعوا إلي افتراس وحش لمن لا يتقبل فكرهم بعد أن يصموه بالكفر، واتهموا مرتكبي الكبائر بالكفر ووجوب قتلهم، فهل يختلف هذا الفكر ما قال به زعيم جماعة التكفير والهجرة - شكري مصطفي - عام 1976 بأن «ارتكاب أي معصية حتي وإن كانت صغيرة تعد من الكبائر وبموجب ذلك يحكم بتكفير مرتكبها»، ثم تأتي بعد ذلك فرقة (الزنج) - أو ما عرف بثورة الزنج - في ظل فترة مظلمة من تاريخ الخلافة العباسية تضافرت فيها ظروف الاستبداد السياسي والاجتماعي والاستغلال الوحشي للعبيد في ظل هيمنة تركته علي السلطة جعلت الخليفة العباسي (المعتمد) مجرد رمز يتخفي خلفه حكام طغاة وبغاة، حيث قاد هذه الثورة علي بن محمد بدعوي تحرير العبيد، وكانت ثورة علوية الاتجاه، ثم تطورت إلي تأليه (أمير المؤمنين) علي بن محمد، وهو ما يتمادي الآن وبتطرف في إيران في صورة (ولاية الفقيه) في السلطة الحاكمة هناك، ومثيله عند الإخوان مرشد الجماعة، وكلاهما في نظر النظامين لا يُسأل عما يفعل، وعلي الشعوب واجب السمع والطاعة فقط، حيث يمتلك مرشد الجماعة سلطات الهبة لا ينازعه فيها أحد، حتي إن رفض الشعب قيادته، وهو ما يعد قمة الاستبداد. وتمضي مسيرة التكفير حتي نصل إلي خوارج هذا العصر الممثلين في جماعة الإخوان وحلفائهم بتعسفهم في فهم الدين وانعكاسات ما أصاب نفوسهم من فساد وأمراض الكذب والاستعلاء والاستكبار ورفض كل من سواهم، محاولين فرض مفاهيمهم الباطلة للدين علي الآخرين وإجبارهم علي ذلك، ومن يرفض فهو في نظرهم كافر مستحل الحرمات. ولقد كان حسن البنا واضع ركيزة تكفير كل من سوي جماعته عندما وصف أعداء دعوته للخلافة بـ «الكفار»، كما وصف دعاة النقل عن الثقافة الغربية بـ «الملاحدة». أما منهجه فقد وصفه: «هذا المنهاج كله من الإسلام، وكل نقص منه نقص من الإسلام ذاته»، وخاطب في رسائله جماعة الإخوان قائلاً: «إن إيمان الإخوان يقظ، أما إيمان الأمة فهو غائب». وفي رسائل التعاليم نجد فكراً تكفيرياً صارخاً يقول فيه: «ينبغي أن يذهب القرش المسلم لجيب المسلم، لذلك قاطعوا غير المسلمين»، وهو في ذلك يعد مخالفاً لسنة سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم التي أباحت التعامل المادي من بيع وشراء مع غير المسلمين. ثم يمضي حسن البنا في رسائله محدداً مهمة جماعته في قوله: «ان إقامة الإسلام في مصر فريضة يقوم بها الإخوان» متجاهلاً حقيقة أن المصريين كانوا مسلمين من قبل جماعته ومن بعدها وعلي مدار الزمان. ثم بعد أن أفتي بتكفير المجتمع المصري، كان طبيعيا أن يُصدر حسن البنا تعليماته لجماعته بمقاتلة المجتمع الكافر لفرض الإسلام بالقوة، فيقول «نحن نؤمن باستخدام القوة ولكن نعتبرها آخر الوسائل». وكان حسن البنا بذلك يرسم الخط المؤدي إلي العنف والإرهاب، ويفتح لجماعته بابا خطيراً لتكفير كل من هو ضد جماعته من المسلمين. ثم جاء من بعده سيد قطب ليتشدد أكثر وأكثر في الفكر التكفيري، ويمضي حتي نهايته حين كفّر في كتابه «معالم في الطريق» كل المجتمعات الإسلامية الموجودة علي الأرض.. «حتي إن صلي وصام أهلها وحجوا البيت الحرام»، وذلك بدعوي أن الحاكم لا يطبق الشريعة. ويتبني اليوم مرشدو الإخوان وأقطابها كتب سيد قطب، ويلزمون كل من يدخل فيهم بقراءتها والالتزام بها، رغم أنها تحمل أشد أنواع الإرهاب، وهو ما يفسر لنا لماذا يُطلق علي قادتهم اليوم (القطبيون)، كما يفسر لنا أيضا سلوك كل الفرق التي خرجت من عباءة الإخوان.. مثل التكفير والهجرة، وحزب التحرير الإسلامي.. وغيرها وصولا إلي القاعدة الذين يُقسِّمون المسلمين إلي فسطاطين.. «فسطاط إيمان» الذي هم عليه، و«فسطاط كفر» هم من دونهم من المسلمين، ويفسر لنا أيضا سر العلاقة بين حكم محمد مرسي وبين القاعدة والتنظيمات التكفيرية المتواجدة في سيناء، وإفراجه عن المجرمين والقتلة المدانين بأحكام إعدام ومؤبد، والسماح لإرهابيي الخارج بدخول مصر، وإرسال هؤلاء وهؤلاء إلي سيناء ليحاربوا الجيش والشرطة والدولة المصرية هناك بدعوي إزالة الحكم الكافر وإقامة إمارة إسلامية، ويفسر كذلك تغاضي نظام حكم مرسي عن سيل الأسلحة المتدفق علي مصر من منافذها الأربعة الشرقية والغربية والجنوبية والشمالية. لذلك لم يكن غريبا عندما وصل محمد مرسي في نهاية حكمه إلي السجن أن يكون الكتاب الوحيد الذي طلبه هو «معالم في الطريق» لسيد قطب ليكون أنيسه في السجن.
- وللرد علي هذا الفكر التكفيري والتدميري نقول إن منهج التكفير منهي عنه في الإسلام بموجب الكثير من آيات القرآن الكريم، منها، قوله تعالي: «وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم بما كانوا يكتمون»، حيث تشير الآية إلي أن الإنسان لو دخل علي جماعة ورماهم بالكفر، وهم ليسوا كذلك، فقد حمل هو وزر هذا الكفر وخرج به. كذلك حديث سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم: «لا يرمي رجل رجلاً بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك»، وأيضاً قول حضرته «إذا كفّر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما». ناهيك عن قول حضرته الذي يعكس رحمته للعالمين: «من قال لا إله إلا الله ومحمداً رسول الله دخل الجنة». كما لا يخفي علي أحد أن الأساس في الإسلام والإيمان هو تطبيق أركانهما المعروفة.. فمن طبق تلك الأركان قلنا إنه مسلم، لان ليس لنا إلا الظاهر فقط، أما باطن الأمور أو قلوب العباد فلا يعلمها إلا خالق العباد، مصداقاً للحديث الشريف «أمرنا نحن معاشر الأنبياء أن نحكم بالظاهر، وأن ننزل الناس منازلهم ونخاطبهم علي قدر عقولهم». وفي حديث حضرته مع الصحابي الجليل أسامة بن زيد عندما قتل مشركا نطق بالشهادة وهو تحت رحمة سيفه، فغضب الرسول صلي الله عليه وسلم وقال قولته المشهورة «هلاَّ شققت عن صدره؟» أما المطلع علي سرائر الناس فهو المولي عز وجل.
د - المكرهون لغيرهم علي ما يعتقدون: ومن سمات الخوارج أيضا وفي كل العصور أنهم يكرهون غيرهم علي ما يعتقدون تحت رهبة السيف والعقاب، وذلك من دون سند من قرآن أو سنة، ولم يقتصر الأمر علي الإكراه في أمور الدين فقط، بل إكراه المسلمين علي قبول ما يعتقدون فيه من منكر وفساد معتقد تحت سطوة الإرهاب الفكري والمادي. وإذا كان سيد قطب في كتابه  «معالم في الطريق» قد دعا صراحة إلي الإكراه في الدين. حيث زعم أن قوله تعالي «لا إكراه في الدين» لا يعني النهي عن استخدام الإكراه في أي أمر من أمور الدين، وإنما يعني أن لا إكراه علي اعتناق العقيدة فقط، أما غير ذلك من أمور الدين فيجوز إكراه الناس عليها، إذ يقول في ص 83 «لا إكراه في الدين» أي لا إكراه علي اعتناق العقيدة متجاهلا حقيقة قرآنية مهمة وهي ان الدين كما وصفه رسول الله صلي الله عليه وسلم هو الإسلام «بكل أركانه من شهادة أن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمدا رسول الله، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا»، كما يشمل الدين أيضا الإيمان (بكل أركانه من إيمان بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر والقضاء والقدر خيره وشره)، كذلك يشمل الدين الإحسان (وهو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك). ومن ثم فلا إكراه في أي أمور من أمور الإسلام والإيمان والإحسان إلا أن أبلغ صور الإكراه التي حض عليها قادة الإخوان تلك التي جاءت في الدعوة التي أطلقها في منتصف الثلاثينيات عبدالرحمن الساعاتي والد حسن البنا في مجلة النذير العدد الأول - محرم 1357 هـ لسان حال الجماعة آنذاك - مخاطبا جماعته قائلاً: «استعدوا يا جنود، وليأخذ كل منكم أهبته، ويعد سلاحه، ولا يلتفت منكم أحد، وامضوا إلي حيث تُؤمرون.. صنعوا لهذه الأمة الدواء، واعكفوا علي إعداده في صيدليتكم، ولتقم علي إعطائه فرقة الانقاذ منكم، فإذ أبت الأمة فأوثقوا يديها بالقيود وأثقلوا ظهرها بالحديد، وجرّعوها الدواء بالقوة، وإن وجدتم في جسمها عضوا خبيثا فاقطعوه أو سرطانا خطيرا فأزيلوه. استعدوا يا جنود فكثير من أبناء هذا الشعب في آذانهم وقر وفي عيونهم عمي». وهذه الوثيقة هي بالضبط التعاليم الإخوانية المقررة حتي اليوم والجميع يؤمرون بالالتزام بها وتنفيذها، وهو ما نراه واقعا في سلوك عناصر الإخوان والجماعات الإسلامية الأخري المنبثقة منها، خاصة في مدن الصعيد والقناة في التعامل مع غيرهم من المصريين في إجبارهم بالعنف والقوة التي تصل إلي حد القتل - كما حدث في السويس ومحافظة الدقهلية بواسطة من أطلقوا علي أنفسهم لجماعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل وأرادوا أن يُشرعوا ويقننوا أعمالهم الإرهابية هذه في الدستور والقوانين.
هـ - المستحلون للحرمات: الأساس الصحيح في الدين هو ما جاء في الحديث الشريف: «كل المسلم علي المسلم حرام، دمه وماله وعرضه». وقد خالف الخوارج علي سيدنا علي هذا الحديث الشريف باستحلال حرمات المسلمين ودمائهم وأموالهم وأعراضهم. ويُحكي في هذا الصدد أن توجه الصحابي الجليل عبدالله بن خباب أحد ولاة سيدنا علي في طريق يتحكم فيه الخوارج مصطحبا زوجته وهي في شهور الحمل الأخيرة، فلما عرف بن خباب بوجود الخوارج في طريقه علّق مصحفا في رقبته، فأوثقوه وامتحنوه سائلين: ما رأيك في علي؟ فأجاب خباب: علي بن أبي طالب أعلم مني ومنكم بالقرآن، فصاحوا فيه قائلين: الذي في رقبتك (القرآن) يأمرنا بقتلك، وأخذوه إلي مجري نهر وذبحوه وذبحوا زوجته وقتلوا الجنين في بطنها. ويمضي ابن حزم مستكملا القصة أنهم ذهبوا بعد أن قتلوا خباب وزوجته إلي ضيعة صغيرة يمتلكها أحد النصاري طالبين أن يبيعهم تمراً، فقال الرجل وقد رأي بطشهم «خذوه بلا ثمن» فرفضوا قائلين «إن الله أوصانا بكم خيرا، فقال النصراني «عجباً أتقتلون ابن خباب وتقولون إنكم تعملون بما أوصي إليكم»!! ثم نواصل لنقرأ في كتاب (الكامل في لغة العرب) قصة أخري عن حقيقة عدم الاتساق والتناقض في فكر الخوارج، فيذكر أن واصل بن عطاء أقبل مع رفاق له، فأحسّوا بوجود الخوارج واستشعروا الخطر، فقال واصل «اعتزلوا ودعوني وإياهم» فتصدي له الخوارج سائلين: ما أنت وأصحابك؟ فأجابهم مشركون مستجيرون، فطلبوا منه الرجوع، فقال لهم واصل: ألم تسمعوا بالآية القرآنية «وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتي يسمع كلام الله» فأجلسوهم وأسمعوهم آيات من القرآن وهم يهزون رؤوسهم منصتين، ثم قال الخوارج والآن انصرفوا، فقال ابن عطاء: ألا تكملون الآية فهي تقول «فأجره حتي يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه»، فأبلغونا مأمنا، فقال الخوارج لكم هذا، وساروا بهم في جمعهم حتي بلغوا المأمن. وهكذا نري الفارق، بل الانفصام في معتقدات وسلوكيات الخوارج في التعامل مع الآخرين، فالصحابي الذي علّق المصحف في عنقه قتلوه، والذي قال إنه مشرك أبلغوه مأمنه. وثمة رواية ثالثة تؤكد الخلل الموجود في عقول الخوارج حول الإسلام، وهي أن جمعاً من أهل الكوفة وكانوا من الخوارج أتوا إلي الحج وقابلوا عبدالله بن عمر فسألوه: «هل يجوز قتل البقلة (حشرة الفراش) في الأشهر الحرم؟ فسألهم من أي البلاد أنتم؟ فقالوا من الكوفة، فصاح فيهم «لعنكم الله أتقتلون الحسين وتسألون عن حرمة قتل بقلة؟!».
- وهكذا انطلق الخوارج كعادة كل المتأسلمين من تطرف إلي مزيد من التطرف، وفي كل مرحلة يزدادون تصوراً بل ويقينا أنهم يحسنون صنعا في حين أنهم في حقيقتهم كما وصفهم الله تعالي «الأخسرين أعمالا». وها هو الشهرستاني في كتابه الملل والنحل - لا يصدق فيهم التجرد ويؤكد أنهم إنما كانوا يطمعون في السلطة والإمامة، فيقول: «لقد كان خلاف الخوارج في أصله خلافا علي الأمامة، والسلطة، وأعظم خلاف بين الأمة الإسلامية هو الخلاف علي الإمامة في كل زمان». ولعل الشيخ أبوزهرة قد منحنا المزيد من القدرة علي فهم حقيقة الإخوان - خوارج هذ العصر- في كتابه (تاريخ الجدل) حيث وصف الإخوان قائلاً: «هم كاليعاقبة في الثورة الفرنسية حيث نادوا بالحرية والإخاء والمساواة، وباسم كل ذلك ارتكبوا أفظع الشنائع في حق الأبرياء والأعداء. فالخوارج - في كل عصر - استولوا علي عقول الناس بخطاب مشحون بعبارات الإيمان والعدالة والحاكمية لله، والبراءة من الظلم والظالمين، وباسمها جميعا أباحوا دماء المسلمين الأبرياء ومخالفيهم في الرأي»، وإذا تابعنا أدبيات الإخوان فسنجد ما يوقظ في نفوسهم هذه النزعة المتأسلمة والتي من ثم تتمادي الادعاءات ويتمادي التحول من القول المتأسلم إلي الفعل المتأسلم، فنقرأ لأحد قادة الجهاز السري للإخوان - هو محمود الصباغ -«أن أعضاء الجهاز يمتلكون ودون أذن من أحد الحق في اغتيال من يشاءون من خصومهم السياسيين، فكلهم قارئ لسنة رسول الله في إباحة اغتيال أعداء الله»!! فهل هناك افتراء كاذب علي الله ورسوله أكثر من هذا؟!
- أما كاهنهم الأكبر سيد قطب فهو علي خطي حسن البناء يقنن في كتابه (معالم في الطريق) و(في ظلال القرآن) كل مظاهر استحلال حرمات المسلمين من غير جماعته، بل ويحض علي قتالهم بعد تكفيرهم ووصمهم بالجهالة، وأيضا تخريب وتقويض مجتمعاتهم لإقامة ما يسميه بالدولة الإسلامية علي أنقاضها، وهو ما كشفنا عنه في الحلقات السابقة حول (الكاهن الأكبر)، إلا أن ما نؤكده في هذا المقال أن الفكرة المحورية عند سيد قطب كانت، ولاتزال عند جميع الإخوان - هي الوصول إلي الحكم بالقوة ولو علي أرواح ودماء وأشلاء المسلمين وخراب دياهم. ذلك أن القوة التي أرادها قطب قوة غاشمة كانت مؤهلة لقتل الآلاف ولتدمير مساحات كبيرة من الوطن (خطته لتدمير القناطر الخيرية لإغراق الدلتا). لكن ذلك كله لم يكن ليعنيه في شيء، فالناس جميعا ما عدا من انضم إلي جماعته كفار، وكلمة وطن لا تعني شيئاً بالنسبة له لانه في نظره مجرد «حفنة تراب».
وفعلا وحقا فإن جماعة الإخوان ماضون في موكب الخوارج الموصول منذ عهد سيدنا علي بن أبي طالب إلي اليوم، سائرين علي دربهم ناهجين منهجهم التكفيري والدموي في استحلال حرمات المسلمين. فهل نستغرب أو نندهش بعد ذلك أن نجد منهم من يغتال رئيس الجمهورية أنور السادات في 6 أكتوبر 1981، وفي اليوم التالي مباشرة تقوم الجماعة الإسلامية بقيادة عاصم عبدالماجد، وبفتوي من عمر عبدالرحمن، باقتحام مديرية أمن أسيوط وقتل 128 ضابطا وجنديا وتشويه جثثهم، ويتكرر الأمر بعد ذلك في اعتصام الإخوان في رابعة والنهضة عندما قتلوا معارضيهم ودفنوهم تحت المنصة في رابعة، وصلبوهم ودفنوهم في حديقة الأورمان. أم هل نستغرب علي ما فعله الإخوان في ضباط شرطة كرداسة ودلجا في المنيا من أعمال قتل وسحل وإلقاء ماء النار علي جثثهم، فهل هؤلاء مسلمون أم هم حقا خوارج هذا العصر؟!
خوارج المنصورة يذبحون سائقا متلاعبين بفتوي لأبي حنيفة:
- ارتكب خوارج العصر من جماعة الإخوان العديد من جرائم القتل والتخريب قديما وحديثا، ثم ازدادوا عنفا بعد زوال حكمهم البغيض في أعقاب ثورة 30 يونية. ورغم بشاعة جرائمهم التي ارتكبوها في رابعة والنهضة وكرداسة ودلجا.. وغيرها من المدن المصرية، إلا أن جريمة ذبح سائق التاكسي في المنصورة يوم 15 ديسمبر الماضي بواسطة خوارج العصر من الإخوان، وهي جريمة قتل وحشية وبشعة بجميع المقاييس ولا يمكن أن يكون مرتكبها مسلما لديه ذرة من فهم الدين، تؤكد علي ما سبق أن أشرنا إليه من توظيف الخوارج للفتاوي الدينية وتطويعها لخدمة أهدافهم وممارساتهم الهدامة، مخالفين بذلك القواعد والأصول الفقهية وسنة سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، بل ومخالفين القرآن أصلا.
- فقد كان الشاب محمد جمال بدير يعمل علي سيارة تاكسي وتصادف مروره مع مرور مظاهرة إخوانية، فوجد نفسه وسطها فقام بإطلاق عدة كلاكسات لإفساح الطريق، وهو ما لم يعجب الإخوان المتظاهرون، فتقدمت منه امرأة منقبة (وربما كانت رجلا) وطعنته بسكين في رقبته، ثم تكاثر عليه الوحوش من الإخوان وأوسعوه طعنا بالأسلحة البيضاء والنارية ثم أحرقوا سيارته بقنبلة مولوتوف، وكان ذلك في وضح النهار. وبما هو معروف عن الخوارج علي مدار الزمان - خاصة في زمننا هذا من ترويع الآمنين، فقد هدد تنظيم الإخوان كل من يعترض مسيراتهم بأن يكون مصيره القتل مثل ذلك السائق.
إلا أن الغريب والجديد في هذا الحادث المأساوى أن شباب الإخوان استندوا في تهديدهم بقتل من يعترض مسيرتهم إلى فتوى للإمام أبى حنيفة النعمان تقول: «وجوب دفع الصائل عن النفس وما دونها، ولا فرق بين أن يكون الصائل كافراً أو مسلماً، عاقلاً أو مجنوناً، بالغاً أو صغيراً، معصوم الدم أو غير معصوم الدم، آدمياً أو غيره». وقال أحد كوادر الإخوان مبرراً جريمتهم استناداً لهذه الفتوى: «إن الحديث عن سلمية المظاهرات لا يتنافى أبداً مع الدفاع عن النفس ودفع الصائل.. بل إن الواجب هو ما حدث.. وهذا من صميم الدين والشرع دفاعاً عن مسيراتهم».
وللرد علي هذه الادعاءات الباطلة التي تتمسح بالدين لتستبيح ما يرتكبه الإخوان من جرائم، ينبغي أن نتوقف قليلاً أمام المحكمات الأولى للإمام أبى حنيفة في هذه الفتوى، وهى «وجوب دفع الصائل علي النفس»، حيث يرتبط دفع الصائل (أى المعتدى)
باعتداء فعلى وقع منه علي نفس إنسانية هى (للمعتدى عليه)، وهو أمر يتفق تماماً مع الشرع وكل القوانين الوضعية التي تعطى الحق للإنسان في أن يدافع عن نفسه إذا ما وقع عليه اعتداء فعلى، ولكن خوارج الإخوان أخرجوا هذه الفتوى من مكانها وخصوصيتها، إلى مكان آخر حيث عمموها علي كل من يعترض أو يعرقل مسيراتهم الفوضوية، زاعمين أنه يعتدى عليهم ومن ثم يبيحون لأنفسهم قتله، وهو ما يعد في الحقيقة من «باب تلبيس إبليس»، ذلك أن السائق الذي ذبحه الإخوان لم يخرج أصلاً من سيارته، ولم يعتد علي أحد، بل إن كل ما فعله أن أطلق كلاكس سيارته ليفسحوا له الطريق، فكان ذلك في شرع الإخوان الجبناء الخوارج يبيح لهم ذبحه علي هذا النحو الوحشى، فهذا هو فكر وخلق الإخوان الإجرامى عند التعامل مع من سواهم من المخالفين لهم والرافضين لأفكارهم الهدامة وأفعالهم الدموية الخبيثة، بل أين هذا السلوك الدموى من تحريم المولى عز وجل قتل النفس بغير حق مصداقاً لقوله تعالى: «ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلك وصاكم به لعلكم تتقون». كما تتنافى هذه الممارسات الإجرامية مع حديث سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم في حجة الوداع القائل فيه: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرم عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا»، حيث حرم حضرته علي المسلم سفك دم أخيه المسلم علي أي نحو وتحت أي مبرر، فهل سمع من تمت تربيتهم علي أيدى حسن البنا وسيد قطب وأقطاب الإخوان من بعدهم بهذا الحديث الشريف ووجوب الالتزام به؟ حقيقة الأمر أنهم سمعوا وتعلموا وتربوا فقط على كيفية التعدى علي حرمات المسلمين المعارضين لأفكارهم الهدامة، بدعوي أنهم كفار حلال الدم والمال والعرض، هذا ما تربوا عليه طوال ثمانية عقود منذ نشأة جماعتهم، أما الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وهو ما أمر به المولى عز وجل رسله ومن يدعون بدعوتهم من بعدهم إلي يوم الدين، فهذا أبعد ما يكون عن فكر الإخوان وممارساتهم، ناهيك عن عدم التزامهم حتي بالقانون الوضعى الذي ينص علي أن تكون «مقاومة الاعتداء ينبغي أن تكون بسلاح أدنى أو مساو لسلاح المعتدى».
وإذا تناولنا الجانب الشرعى في فتوى الإمام أبى حنيفة، فسنجد العلماء يُحددون معني دفع الصائل بأنه «هو الدفاع الشرعى عن النفس والعرض والمال، وذلك بالقوة اللازمة لدفع هذا الاعتداء»، ويوضح العلماء المقصود بالدفاع الشرعى أنه «دفع الاعتداء بالقدر الذي يمكن الواقع (أى المدافع عن نفسه) أن يزيل الضرر والعدوان فقط وليس المقصود من الدفاع للاعتداء بالمثل أو عقاب المعتدى، بمعنى أن عدوان الصائل يدفع بأدنى وسيلة لرفعها، أو بأسهل ما يظن الدفاع به أو بالأيسر أو بالأخف». (التشريع الجنائى الإسلامى ج1 صـ473) والأصل في ذات قوله تعالى «فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم»، وأيضاً قوله تعالى «ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق». أما الشروط التي وضعها الفقهاء لإهدار دم الصائل فيقولون «إن صولة الصائل عدوان يجب دفعه بالقوة، ولكن هذا الدفاع بشروط ثلاثة: (1) أن يكون المدافع في حالة دفاع شرعى ضد تواجد حالة عدوان فعلي واقع عليه. (2) أن يكون العدوان حالاً.. أي حقيقة وفوراً. (3) وأن يدفع العدوان بالقوة اللازمة لدفعه بدون زيادة، كما يوصف (الصائل) بأنه جاد في عدوانه أو من اللصوص وقطاع الطرق أو من المتطرفين الذين يفرضون أنفسهم علي الناس، ففي مثل هذه الحالات يكون المصول عليه في حالة دفاع شرعى.
فإذا طبقنا هذه الشروط علي حالة السائق المغدور به بواسطة القتلة من الإخوان خوارج هذا العصر، فسنجد أن أياً منها لا ينطبق علي هذا السائق من حيث ما وصفه به قاتلوه بأنه (صائل) اعتدى عليهم، وأنهم قتلوه برغم أنهم يدافعون عن أنفسهم، وهو زعم باطل لا يعدو كونه تبريراً لجريمة قتل عمد مكتملة الأركان ارتكبوها ضد هذا السائق، فمن الواضح والمؤكد أنه كان داخل سيارته لم يعتد على أحد منهم، بل لم يقع منه عدوان أصلاً.. إلا إذا اعتبرنا إطلاق الكلاكس إزعاجاً لمسيرة الإخوان وبما يعد في نظرهم جريمة يستحق مرتكبها القتل والتمثيل بجثته وحرق سيارته، علي حد زعم الإخوان القتلة. أما الشرط الثالث الذي تشترطه فتوي الإمام أبي حنيفة وهو «أن يكون دفع العدوان بأدني وسيلة لدفعها» فهو لم يتحقق من جانب الإخوان القتلة لأنهم واجهوا إطلاق الكلاكس من جانب السائق بإطلاق النار عليه بعد ذبحه وحرق سيارته، فأى شريعة أو فتوي أو أى دين يمكن أن يستند إليه هؤلاء القتلة الخوارج في ارتكابهم هذه الجريمة المروعة؟!
أما إذا طبقنا شروط العلماء في باقي تعريف (الصائل) بأنه قد يكون «من اللصوص وقطاع الطرق أو من المتطرفين الذين يفرضون أنفسهم علي الناس» فسنجد بوضوح تام أن هذه الشروط تنطبق علي الإخوان مرتكبي جريمة قتل السائق، وأن فتوي أبي حنيفة التي يحاولون أن يستندوا عليها في تبرير جريمتهم هي حجة عليهم، وتنطبق تماماً علي سلوكياتهم العدوانية ضد المجتمع المصرى، فهم المتطرفون المجرمون الذين يمارسون يومياً جرائم الاعتداء على الأرواح وسفك الدماء وتخريب الممتلكات العامة والخاصة، وتعمد قتل وإصابة رجال الشرطة والجيش، وقطع الطرق والمواصلات، وتعطيل حياة الناس وأرزاقهم، ومنع الطلبة من الدراسة في الجامعات، وتهديد المصريين في جميع أمور معيشتهم، فإنه بموجب فتوى أبي حنيفة المشار إليها يعتبر الإخوان هم (الصائلين) المعتدين علي المجتمع المصرى بكل فئاته، وبالتالى فإن علي رجال الشرطة أن يدفعوا عن المجتمع هؤلاء (الصائلين) بمعاقبتهم بما يستحقون طبقاً للقانون، فمن حق الدولة بجميع مؤسساتها -بل من واجبها- أن تدافع عن الشعب المصرى وحرماته ضد هؤلاء (الصائلين) من الإخوان الخوارج، وأن ترعي هذه المؤسسات الأمنية عصمة دم المصريين (مسلمين وغير مسلمين) التي كفلها رسول الله صلي الله عليه وسلم في حديثه الشريف المشار إليه آنفاً، وهو كما يقول الفقهاء «حق مكتسب بالإسلام أو الدار أو عقد الذمة أو المعاهدة يحفظ النفس ويمنع العدوان عليها بغير حق». وعلي هؤلاء الإخوان القتلة خوارج هذا العصر أن يتذكروا تحذير رسول الله صلي الله عليه وسلم في حديثه الشريف: «أول ما يحاسب به العبد الصلاة، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء».
أما ما ذكره المدعو سيد قرنى، عضو المؤتمر العام لحزب الحرية والعدالة بأن «شباب الجماعة لن يهادنوا أحداً الفترة المقبلة ولن يسمحوا بالاعتداء على مسيراتهم فى المحافظات أو مسيرات النساء مهما كان الثمن، وأنه تم تحديد عناصر إخوانية تحت مسمى «لجان الردع» تعمل علي حماية المظاهرات من جميع الاتجاهات، ومنع أي اعتداءات سواء من جانب الأمن أو  غيره، فإننا نحيل هذا التصريح إلي السيد رئيس الوزراء ووزير الداخلية لنسألهما: من هم الأولى بممارسة ردع الإرهابيين والمجرمين، هل الإخوان أم الأجهزة الأمنية التي ينبغي أن تُفعِّل المنظومة الأمنية الساقط منها حالياً بُعد هام وهو (الردع)، وهو ما يعني سرعة القبض علي المجرمين ومحاكمتهم وتنفيذ ما يصدر من أحكام وإعلان ذلك للرأى العام، حتي يرتدع كل من تُسوِّل له نفسه الاعتداء علي حرمات المصريين؟! إنها فرصة أخيرة لحكومة د. حازم الببلاوى ووزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم لاتخاذ الموقف الذي يلح عليه الرأى العام والشعب كله، أي الحزم في مواجهة الإجرام.. والإخوان خوارج هذا العصر، خاصة أن هذه الجريمة تنذر بعواقب وخيمة تتمثل في احتمال لجوء الأهالى أن يأخذ كل واحد حقه بيده ممن يعتدون عليهم من الإخوان، لاسيما بعد أن تصاعدت صيحات الأهالى مطالبين بالقصاص من الإخوان وحرق بيوتهم وتدمير ممتلكاتهم، وهو ما قد يؤدى لا قدر الله إلي حرب أهلية تسعي جماعة الإخوان لإشعالها.
نهاية عهد الإخوان أشبه بنهاية دولة البرامكة في العصر العباسى ويهود بنى قريظة
تتشابه ظروف نشأة الإخوان عام 1928 مع نشأة دولة البرامكة في العصر العباسى إلي حد كبير، سواء من حيث النشأة والهوية والأهداف والسياسة ومدي التمكين ثم من حيث النهاية. فكما اكتشف أخيراً أن حسن البنا كان ينتمى إلي الماسونية وأن جده كان يهودياً من المغرب يعمل في تصليح الساعات علي النحو الذي أوضحناه في حلقات سابقة، فإن البرامكة ترجع أصولهم إلي جدهم الأول برمك المجوسى، وكان من سدنة بيت النار بفارس وإيوان كسرى، ولم يدخل الإسلام حتي مماته، وكانت بغداد تضم مجاميع كبيرة من الفرس الذين ساهموا بقوة في قيام الدولة العباسية، بعضهم دخل الإسلام ظاهراً ولكنه بقي مجوسياً باطناً ومنهم البرامكة الذين ساهموا في محاربة الأمويين وفي قيام الدولة العباسية وكان علي رأسهم خالد بن برمك الذي ساعد أبو مسلم الخرسانى في الدعوة للدولة العباسية، لذلك ذاع صيته لدي بنى عباس فتدرج في مناصب الدولة إلي أن أصبح كبيراً للوزراء في عهد الخليفة المهدى، ولكن كان هناك هدف أكبر للبرامكة، وهو السيطرة علي كل مفاصل الدولة العباسية وهياكلها، فعين كل من أتوا معه من فارس وخرسان وأذربيجان في كل مناصب الدولة (بنفس الأسلوب الذي اتبعه الإخوان في مصر لتمكينهم من الدولة بأخونة كل أجهزتها ومؤسساتها)، وتمكن خالد بن برمك من إقناع الخليفة المهدى أن كل رجال البرامكة هم الأعمدة القوية للدولة، لاسيما بعد أن غيروا أسماءهم الفارسية إلي أسماء عربية. وبعد أن توفى خالد البرمكى جاء من بعده الداهية يحيي بن خالد البرمكى الذي تولى مسئولية تربية هارون الرشيد، وحافظ له علي ولاية العهد، وعندما تولى هارون الرشيد الحكم كان البرامكة درة التاج العباسى ورمزاً للخلافة، وتولى أبناء يحيى البرمكى مناصب قوية في الدولة والجيش والقضاء والولاة علي الأقاليم، وكان معظم الوزراء منهم، وكانت الكلمة كلمتهم والأموال كلها في أيديهم ينفقون فيها كيفما شاءوا.
إلا أن هارون الرشيد اكتشف بعد ذلك أن للبرامكة مطامع أقوى في الحكم والسياسة، وكانت أول حوادث الاصطدام هي قيام الفضل بن يحيي البرمكى بنثر الذهب والفضة علي طول طريقه من خراسان إلى بغداد، وذلك احتفالاً بتوليه إمارة بلاد ما وراء النهرين وكان منها فارس. وقد أغضب هذا الأمر الرشيد غضباً شديداً، وكاد أن يقتل الفضل بن يحيى ثم تطورت الأحداث بعد أن أدخل الفضل بن يحيى البرمكي نار كسرى إلى داخل الكعبة، مما جعل الرشيد وباقي المسلمين يتشككون في اعتناقهم الاسلام، وأنهم لم يتخلوا عن مجوسيتهم، وأنهم بإدخالهم النار في الكعبة لكي تعبد من دون الله ليعد دليلاً دامغاً على ذلك، فضلاً عن مصاحبة جعفر بن يحيى البرمكي لبعض الزنادقة، ومنهم أنس بن أبي شيح الذي قتله الرشيد بيده بعد اكتشافه أن كثيرين من أصحاب الأصول المجوسية يتظاهرون بالاسلام، ولكنهم كانوا مجوساً في داخلهم، كما اكتشف الرشيد أيضاً أن الفضل بن يحيى البرمكي قام بانشاء جيش خاص قوامه 50000 من جند خراسان ليكونوا موالين للبرامكة وليس للرشيد، ثم استقدم الفضل منهم 20000 الى بغداد ما أثار هواجس الرشيد «أليس ذلك أشبه بما قام به الإخوان في مصر أخيراً من تشكيل ميليشيا خاصة بهم تكون بمثابة حرس ثوري خاص بهم تولت قطر الإنفاق عليه، كما تولت حركة حماس تدريبه»، وقد توالت أحداث بعد ذلك أثبتت لهارون الرشيد خيانة البرامكة له، منها تحالفهم مع الطالبيين «نسبة إلى يحيى بن عبدالله الطالبي» الذي أعلن نفسه ملكاً على بلاد الديلم، الذين سعوا إلى التآمر مع البراكة من أجل إقصاء العباسيين، إلى جانب إثارة الاضطرابات في خراسان، وعندما تحققت الظنون عند الرشيد قرر عند رجوعه من الحج في محرم 187 هـ الإيقاع بالبرامكة، فأمر بقتل جعفر وصلبه على جسر بغداد، وحبس باقي البرامكة في السجون والاستيلاء على أموالهم وقصورهم وكل ما لديهم، ونودي في بغداد: لا أماكن للبرامكة، وماتوا في السجون الواحد تلو الآخر، فيما عرف في التاريخ بنكبة البرامكة.
وحول الأسباب التي دفعت الرشيد لتصفية دولة البرامكة، يذكر التاريخ مقولته: «لو علمت يساري بما فعلته يميني بالبرامكة لقطعتها»، مما يدل على وجود أسباب خطيرة تتعلق بخيانة البرامكة للاسلام ودولة المسلمين، ولم يرد الرشيد أن يكشف عنها لما قد تسببه من فتنة، ولكنه عمل بقوله تعالى «وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء».
ولأن جماعة الإخوان خلال عام حكمهم الأسود لمصر ارتكبوا فيها من الخيانات والتآمرات ما يندى له الجبين، سواء في الاستعداد للتنازل عن أراض مصرية في سيناء لحلفائهم في حركة حماس، وأراض في حلايب وشلاتين لحلفائهم في السودان، وعن قناة السويس لحليفتهم قطر، وعن حق مصر في آبار الغاز في البحر المتوسط لاسرائيل ناهيك عن تخابرهم سراً مع معظم أعداء مصر في الخارج، فها نحن نرى مصيرهم في السجون شبيها تماما بمصير البرامكة الذين خانوا الاسلام والمسلمين من قبل، وكانت النهاية واحدة، كما ستكون نهايتهم أيضاً أشبه بنهاية يهود بني قريظة الذين كانوا بالمدينة وخانوا عهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحالفوا مع المشركين في غزوة الخندق ضد المسلمين، فكان حكم حضرته عليهم «لأدقنهم دق البيض على الصفا».
خلاصة القول:
لم يعد الشعب المصري يطيق صبراً أكثر من ذلك على السكوت والبطء والتراخي الذي يتعامل به مسئولو الدولة مع جرائم الإخوان، سواء في الجامعات أو خارجها، ذلك أن جريمة ذبح السائق في المنصورة لم تكن هى فقط العمل الاخواني الحقير الذي أثار غضب المصريين وثورتهم، فقد سبق ذلك وواكبه قيام اخواني حقير آخر بإلقاء سيدة من شرفتها فتحطمت عظامها لمجرد أنها عبرت عن تأييدها وحبها للفريق السيسي، وإخواني آخر أشد حقارة إنهال على حلاق في بيته طعناً حتى أرداه قتيلاً لأنه يعلق صورة الفريق السيسي على واجهة محله.. ناهيك عن التكفيريين الخوارج الذين يقتلون كل يوم تقريباً ضابطاً أو جندياً من الشرطة أو الجيش الساهرين على أمن الوطن والمواطنين في سيناء وطرق مدن قناة السويس، حتى أصبحت جنازات الشهداء وسرادقات العزاء مشهداً يومياً في الحياة المصرية، وصار السؤال الذي يطرحه كل مصري: ما ذنب كل هؤلاء الأطفال اليتامى الذين استشهد أباؤهم وهم يؤدون الواجب، وما ذنب الزوجات الأرامل والأمهات الثكلى الحزانى على أزواجهن وأبنائهن؟ هذا في الوقت الذي يفتئت فيه مجرمو وخوارج الإخوان على الحق زاعمين أنهم بهذه الأعمال المنكرة إنما ينصرون الإسلام، بينما هم وحدهم الذين يشكلون أكبر اساءة للاسلام بعد أن شوهوا الدين بما يرتكبونه من جرائم في حق جميع فئات المجتمع، واختزلوا الدين في لحية وزبيبة صلاة وجلباب قصير ونقاب، في حين ثبت أنهم يرتكبون أفظع الجرائم الاخلاقية في جنح الظلام، بل وممن كانوا يمثلون الشعب في مجلس الشعب الأخير والمنحل.
ورغم كل هذه الجرائم، ورغم ما ثبت من اصرار الإخوان على هدم المعبد فوق رؤوس المصريين، وأنهم لا يريدونها دولة في مصر إلا إذا كانوا هم رؤوسها، وما تأكد أيضاً من أنهم أشد خطراً من اسرائيل لأنهم يضربوننا من الداخل كل يوم بأساليب قتل وترويع وتخريب مبتكرة، إلا أننا مع الأسف الشديد نجد من النكبة السياسية في مصر من يدعو إلى ما يسمى بـ «حل سياسي»، ويراهنون على امكانية دمجهم في الحياة السياسية، هذا رغم أن الإخوان أنفسهم هم من خذلوا دعاة المصالحة، وأكدوا بما لا يدع مجالاً لأي شك أن الحل الأمني هو الأسلوب الأوحد والأنجع لردع الإخوان عن الاستمرار في تنفيذ مخططاتهم التخريبية ضد مصر وشعبها، بعد أن تم استنفاد كل الحلول السياسية، ولم يعد يجدي أو ينفع معهم سوى القطع والبتر والاستئصال، خاصة بعد فشل فكرة تفكيك الفكرة الإخوانية وتطهيرها من المكون الارهابي، حيث أصبح هذا المكون الارهابي عموداً فقرياً في سلوك الإخوان السياسي عبر أكثر من ثمانين عاماً، بل تمادوا ووسعوا نطاق المواجهة مع النظام الجديد في مصر بمحاولاتهم اقحام الجامعات والنقابات العمالية في دائرة المواجهة.
لقد بات الأمن مطلباً عزيزاً للمصريين بعد أن شاع الارهاب الأسود وسالت الدماء وما يقع من تفجيرات هنا وهناك، وما يصادفه المصريون من تعطيل مصالحهم وضرب أرزاقهم بسب المظاهرات اليومية، ناهيك عما يتكشف كل يوم من مؤامرات خارجية وداخلية مترامية الأطراف، وما يصاحبها من اكتشاف فئة من مدعي الثورية ومن يطلق عليهم نشطاء سياسيين منقلب
avatar
Admin

تاريخ التسجيل : 14/05/2009
العمر : 46

http://sameh80.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى